محمد بن زكريا الرازي
148
الحاوي في الطب
معدتك كرب لا عهد لك بمثله وتحس ثقل الطعام عليها وتشتاق أن ينزل عنك ذلك الثقل سريعا وإلى الجشاء ، ويحدث مع ذلك في بعض الأوقات ضيق نفس رديء يعسر التفوّه به فاعلم أن المعدة قد انقبضت على الطعام إلا أنه على جهة الارتعاش والشبيه بالنافض في جميع الجسم ، واستعن بالمقالة الثالثة والرابعة من العلل والأعراض . قال : الجوع الطبيعي إنما يكون عندما ينفذ الغذاء فتمتص العروق من المعدة وليس فيها شيء فيجتذب جرمها فيكون هذا الإحساس بالجوع . لي : فعدم الشهوة يكون إما لأن حس المعدة يبطل أصلا ، أو لأن الامتصاص لا يكون ، أو لأن الجسم لا يستفرغ ، والشهوة الطبيعية تكون لضعف هذه الأشياء . قال : والخلط الحامض يحدث في المعدة لذعا شبيها بلذع الجوع ، وأما الخلط المر والمالح فيهيجان العطش وذلك أن هذين يجففان المعدة ، والحموضة تبردها ، وبرودة المعدة عون جيد للشهوة لأنه يجتمع جرم المعدة ويشدها فتقوى على الاجتذاب ، وأما الحرارة فإنها أهون الأشياء على ذهاب الشهوة لأنه يرخي الأجسام الصلبة ويحللها ويجعلها ضعيفة في حدتها ويحل الرطوبات ويبسطها في المعدة ولذلك قد يكون الجوع المفرط عند خلط حامض جدا في المعدة كالحال في الشهوة الكلبية ، أو عند تحلل مفرط يتحلله الجسم كالحال في الجوع البقري . من جوامع « العلل والأعراض » : الهضم يفسد من أجل كمية الغذاء إذا كانت قليلة والمعدة حارة فإنها تصير دخانية ، وإذا كانت كثيرة والمعدة باردة حمضت ، وإما لكيفيتها كالعسل ونحوه في المعدة الحارة ، واللبن ونحوه من الأطعمة الباردة في المعدة الباردة ، وإما من أجل النوم فإن النوم إذا كان أقل مما يجب والأغذية عسرة الهضم بطيئة لا تنهضم ، وبالضد إذا كانت الأطعمة سريعة التغير والنوم كثير استحالت إلى المرار ، ومن القوة الهاضمة فإنها إذا كانت ضعيفة والأغذية قوية فسدت إلى الحموضة ، وإن كانت قوية والأغذية ضعيفة فسدت إلى الدخانية ، وإما من أجل الوقت وذلك أنه إن أخذ قبل أن يكون الهضم للطعام الأول فسد إلى الحموضة وبالضد ، وإما سوء الترتيب فإن يؤخذ العسر الفساد أولا كالسفرجل ويتبع بالمزلقة السريعة النضج والتزول « 1 » فيفسد جوهرها قبل نضج تلك . البرد : البرودة الكاملة يكون عنها يبس الطعام بحاله لا يتغير البتة ، وإذا كانت باردة لا في الغاية نضج الطعام نضجا مّا ، وإذا كانت نارية دخنت الطعام ، وإذا كانت معتدلة هضمته ، وأما الرطوبة واليبس فليس يمكن فيهما أن يبطلا الهضم إذ الاستسقاء يسبق سوء المزاج الرطب ، والذبول يسبق سوء المزاج اليابس لكن قد يكون منهما ضعف الهضم فأما بطلانه فلا . النفخ : النفخة تعرض للمعدة إذا كان الطعام مولدا للرياح أو كانت الحرارة متوسطة
--> ( 1 ) كذا ، ولعله : النزول .